ابن الأثير

438

الكامل في التاريخ

ردّ أبي محمّد عن أمرين ، فإن أحببت أن تخرج إليه ، وإلّا فافتد نفسك منه ! فقال : عليّ عشرة آلاف ، قال : لا يقنعه ، فما زال يزيد عشرة عشرة ، والمأمون يقول لا يقنعه ، حتى بلغ مائة ألف ، فقال له المأمون : فعجّلها ، فكتب بها إلى وكيله ، ووجّه معه رسولا ، وأرسل إليه المأمون : قبض هذه الدراهم في هذه الساعة أصلح من منادمته ، وأنفع لك . وقال عمارة بن عقيل : قال لي عبد اللَّه بن أبي السمط : أعلمت أنّ المأمون لا يبصر الشعر ؟ قلت : ومن يكون أعلم منه ؟ فو اللَّه إنّا لننشده أوّل البيت فيسبقنا إلى آخره . قال : إنّي أنشدته بيتا أجدت فيه ، فلم يتحرّك له ، قلت : وما هو ؟ قال : أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا * بالدّين والنّاس بالدّنيا مشاغيل قال فقلت : واللَّه ما صنعت شيئا ، وهل زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها « 1 » ، فمن « 2 » [ 1 ] الّذي يقوم بأمر الدّنيا ، إذا تشاغل عنها ، وهو المطوّق بها ؟ هلّا قلت كما قال جدّي جرير في عبد العزيز بن الوليد : فلا هو في الدّنيا يضيع نصيبه * ولا عرض الدّنيا عن الدّين شاغله فقال : الآن علمت أنّي قد أخطأت . قال أبو العبّاس أحمد بن عبد اللَّه « 3 » ابن عمّار : كان المأمون شديد الميل إلى العلويّين والإحسان إليهم ، وخبره مشهور معهم ، وكان يفعل ذلك طبعا لا تكلّفا ، فمن ذلك أنّه توفّي في أيّامه

--> [ 1 ] فإنّ . ( 1 ) . مجاريها . P . C ( 2 ) . بشيح فمن . B ( 3 ) . قال أبو العباس daeuqsu . mo . B . أبو العباس لعمر بن عبد العزيز : tebahodom . P . CsihorP